عبد الملك الجويني

370

نهاية المطلب في دراية المذهب

أخذ الشقص بالشفعة ، ثم فرض الانهدام ، وليس هذا كالشقص والسيف إذا اشتمل العقد عليهما ؛ فإن الشفعة لم تتعلق إلا بالشقص وحده . التفريع : 4767 - إن حكمنا بأن الشفيع يستحق النقضَ ، رجع الكلام إلى التعيب بالانهدام ، وقد فصلناه ، فنقول للشفيع : إن أردتَ الأخذَ ، فخذ العرصة والنقضَ بتمام الثمن ، وإلا ، فأعرض . وإن قلنا : يخرج النقض عن الاستحقاق ، فإن جعلنا أجزاء البناء بمثابة أحد العبديْن ، أخذ الشفيع العرصة ، وما بقي ثابتاً من البناء بقسطه من الثمن ، وإن لم نجعل أجزاء البناء بمثابة أحد العبدين ، بل جعلناها أوصافاً ، فإذا قطعنا استحقاق الشفيع عن النقض ، وبقَّيناه على ملك المشتري ، فهل يأخذ الشفيع ما بقي بقسطه ، أو يأخذ بالتمام ؟ فعلى وجهين : أحدهما - وهو ظاهر القياس - أنه يأخذ بالتمام ؛ فإنا نفرع على أن أجزاء البناء صفةٌ . والثاني - أنه يأخذ بالقسط . وإن فرعنا على أن البناء صفاتٌ ، والسَّبب فيه أنا نُبقي النقضَ - وقد كان من الدار - ملكاً للمشتري ، فيبعد أن يبقى في يده ما هو مملوك ، ويغرم الشفيع تمامَ الثمن . ورب قولٍ يعسر طردُ قياسه لأمر يعترض . وهذا من ذاك ، فليفهم الناظر ، وليفرق بين بقاء النقض للمشتري وبين تلفه بآفة سماوية . والقائل الأول يُلحق النقضَ وقد بقي للمشتري بالثمار ، والزوائد التي يستفيدها المشتري قبل قبض الشفيع . ولو تلف النقض بإتلاف أجنبي ، فإن قلنا : النقضُ حق الشفيع غرِم المتلف قيمةَ النقض ، وأخذ الشقصَ بتمام الثمن . وإن قلنا : للمشتري النقضُ ، فقيمة النقض على المتلف للمشتري . وهل يأخذ الشفيع ما بقي بتمام الثمن ، أو يأخذه بقسطه ؟ فعلى التردد الذي ذكرناه في بقاء النقض ، مع البناء على أصلين : أحدهما - أن الشفيع لا يستحق النقضَ ، والثاني - أن الأجزاء صفاتٌ ، وليست أعياناً في تقدير العقد . ومن قال مع هذين الأصلين بالرجوع إلى التفصيل ، فهذا يُناظر أصلاً ذكرناه لابن